ماكس فرايهر فون اوپنهايم

211

من البحر المتوسط إلى الخليج

كثب . وقد قيل لي إن المبنى قديم وفي غاية الفخامة ويقع إلى جوار البعثة الدومينيكانية الكبيرة . [ البعثات التبشيرية المسيحية ] افتتحت البعثة التبشيرية الكاثوليكية منذ بدء وجودها ، أي منذ منتصف القرن السادس عشر ، مركزا لعملها في منطقة ما بين النهرين . في عام 1540 جاء إلى بلاد ما بين النهرين رهبان يسوعيون وبدأوا نشاطهم التبشيري لدى النسطوريين حيث شكلوا في وسطهم طائفة خاصة بهم . وفي عام 1860 اعترف البابا بيوس الحادي عشر صراحة بهذه الطائفة « 1 » . ويبدو أن قيادة هذه البعثة انتقلت في وقت لا حق إلى أيدي الرهبان الكرمليين ، إذ إن الرحالة الإنجليزي إيفس نزل في عام 1758 عند راهب من هذه الفرقة في الموصل « 2 » . غير أن مولر - سيمونيس « 3 » يعارض ذلك ويقول إن البابا بنديكت الرابع عشر قد وضع في عام 1750 قيادة الدعاية الكاثوليكية ( الرومية ) في يد راهب دومينيكاني ، وبالفعل فقد وجد نيبور « 4 » في الموصل رهبانا دومينيكانيين يعملون كمبشرين . في بادئ الأمر كانوا إيطاليين ولكن في عام 1859 استبدلوا نهائيا بدومينيكانيين فرنسيين . وقام هؤلاء بجعل الموصل قاعدة للدعاية الكاثوليكية ( الرومية ) في بلاد ما بين النهرين تماما كما جعلت البعثة التبشيرية اليسوعية بيروت مركزا للدعاية الرومية في سورية . تتجلى الأهمية الكبيرة التي توليها روما لنشاطها التبشيري هناك في أن البابا كان له منذ عام 1840 مبعوثا خاصا ( قاصدا ) مقيما في الموصل . وفي الوقت الحاضر يتولى هذا المنصب الأسقف آلتماير الذي ينحدر ، شأنه شأن كثير من رجال الدين الكاثوليكيين في الشرق ، من الألزاس . ولقد قمت بزيارته في مقره في البعثة التبشيرية الدومينيكانية ، وهي مبنى كبير يشبه القصر فيه العديد من الفسحات والفناءات الضخمة . تملك البعثة ، بالإضافة إلى مطبعة جهزت في الستينات بأفضل التجهيزات ،

--> ( 1 ) انظر باري ، نفس المصدر السابق ، ص 302 . ( 2 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الحادي عشر ، ص 210 . ( 3 ) انظر مولر - سيمونيس وهيفرنات ، نفس المصدر السابق ، ص 406 . ( 4 ) نفس المصدر السابق ، ص 288 .